يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
131
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
وأما تناظر العلماء وتجادلهم في مسائل الأحكام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أكثر من أن تحصى ، وسنذكر منها شيئا يستدل به . قال زيد بن ثابت لعلى في المكاتب أكنت راجمه لو زنى ؟ قال : لا ، قال فكنت تجيز شهادته ؟ قال : لا ، قال : فهو عبد ما بقي عليه درهم . وقد ذكر معمر عن قتادة أن عليا قال في المكاتب : يورث بقدر ما أدى . واحتج زيد أيضا على من خالفه من الصحابة إذ خاصموه في ذلك بأن المكاتبين كانوا يدخلون على أمهات المؤمنين ما بقي على أحد من كتابتهم شيء ، ويقول زيد يقول فقهاء الأمصار . وناظر عبيد اللّه بن عمر أباه في المال الذي أعطاه إياه أبو موسى الأشعري هو وأخاه وقال عبيد اللّه لو تلف المال ضمناه فلنا ربحه بالضمان . قال سليمان بن سالم في الحامل تلد ولدا ويبقى في بطنها ولد آخر إن لزوجها عليها الرجعة . وقال عكرمة لا رجعة له عليها لأنها قد وضعت فقال له سليمان أيحل لها أن تتزوج ؟ قال : لا ، قال : خصم العبد . وقال ابن عباس : ليتق اللّه زيد أيجعل ولد الولد بمنزلة الولد لا يجعل أب الأب بمنزلة الأب إن شاء باهلته عند الحجر الأسود . وعن ابن عباس : من شاء باهلته إن الظهار ليس من الأمة إنما قال اللّه مِنْ نِسائِهِمْ . وقيل لمجاهد في هذه المسألة أليس اللّه جل وعز يقول وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ فليس الأمة من النساء ، فقال مجاهد قد قال اللّه تعالى وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ أفليس العبد من الرجال أفتجوز شهادته . يقول كما أن العبد من الرجال غير المراد بالشهادة ، فكذلك الأمة من النساء غير المراد بالظهار وهذا عين القياس . وناظر أبو هريرة عبد اللّه بن سلام في الساعة التي في يوم الجمعة على حسب ما ذكره مالك في موطئه . وناظر سعيد بن المسيب ربيعة في أصابع المرأة .